الهدنة_والمستقبل

 ‏‎#الهدنة_والمستقبل


1- البعض منا لا تروقه هذه الهدنة, وكان يرى ضرورة استمرار الحرب, واستغلال فرصة انعدام الوزن التي يعانيها الجيش الإسرائيلي.

والبعض يرى هذه الهدنة تأكيدا  لانتصار المقاومة, وبدأ الإحتفال مبكرا.

على رسلكم يا سادة!


2- هناك قاعدة أصولية تقول: "الحكم على الشيئ فرع عن تصوره",

ومعناها أنه لا يمكنك الحكم في أي أي أمر ما لكم تكن عارفا به, ملما بتفاصيله,

ولا أظن أحدا يمتلك هذه المعرفة سوى قيادات المقاومة في غزة, وبالتالي هم وحدهم من لهم القدرة على الحكم واتخاذ القرار.

فلا يشتط أحد ويمعن أهواءه, وينتقد هذه الهدنة بدافع عاطفي طفولي محض.


3-  الهدف الرئيسي لحماس في هذه الهدنة, أمران لا ثالث لهما:

أولا: إدخال شاحنات الوقود والمساعدات الإنسانية للمنكوبين من أهلنا في غزة (وهذا ما تضمنه هذه الهدنة),

فلا يمكن للمقاومة أن تواصل القتال على جثث أهلها وأبنائها, وجراحهم وتشتتهم وجوعهم, وتتغافل عن سرعة إنقاذهم.

ثانيا: الضربات الإسرائيلية المتتالية برا وجوا, واحتلال أجزاء كبيرة من شمال غزة, أحدث بعض الخلل في المنظومة الأمنية, ومنظومة الإتصال بين جبهات المقاومة تحتاج إلى إعادة إصلاحها بعيدا طنين الإنفجارات, وعيون طائرات وجنود الإستطلاع الصهاينة, وهو أمر بالغ الأهمية للإستمرار في الحرب بنفس الفاعلية القتالية.


4- على الجانب الآخر: الدين يرون الهدنة انتصارا, واعتراف إسرائيلي بالهزيمة, جانبهم الصواب تماما,

إسرائيل تريد هذه الهدنة أيضا لعدة:

* تهدئة الرأي العام الداخلي بالإفراج عن مجموعة من أسراهم.

* إلتقاط الأنفاس للجيش الإسرائيلي, وسحب الدبابات والآليات التي تم تدميرها من أرض المعركة, لسهولة التقدم بعد انتهاء الهدنة.

* إعادة دعم وتجهيز القرات على الأرض, والتخطيط لمرحلة جديدة من تأمين الأرضي التي تم احتلالها في الشمال, ثم تطوير الهجوم جنوبا, وهو أمر في غاية التعقيد, والقرار فيه صعب ويشوبه الخلاف العميق بين قياداتهم, ويحتاج إلى الحسم. 

* مراقبة تحركات المقاومة في فترة الهدنة, لتلمس أي معلومات تساعد في معرفة مواقعهم ونقاط تمركزهم, من خلال الجوسيس وأدواتهم الإلكترونية.


5- نعم أسمع سؤالك جيدا:

ما هو القادم في المستقبل بعد الهدنة؟!

وسأجيبك في النقاط القادمة, ما استطعت.


6- القادم في المستقبل يتعلق بعدة أمور, أهمها إمكانية التغير في الموقف الأمريكي والغربي حيال إستمرار هذه الحرب, وتقدم إسرائيل جنوبا,

هذا التقدم سيكون باهظا على إسرائيل, وسيكلفها آلاف القتلى والجرحى والدبابات والآليات, فحماس ترتكز على جنوب غزة, وتتمركز فيه بشكل أكبر, وخاصة في خان يونس الأكثر تعقيدا لإسرائيل, وستدافع حماس عن الجنوب كمعركة نصر أو استشهاد.


7- القادم ايضا يتعلق بتغير موقف دول المنطقة إزاء استمرار الإجرام الصهيوني, هذه الدول لديها أسلحة كثيرة يمكن أن تقلب المعركة وتغيرها تماما, على سبيل المثال:

* سلاح النفط والغاز (ولو بتخفيض الإنتاج فقط) في بداية شتاء قارس, سيكون مؤلما جدا لأمريكا وأوروبا!

ولابد أن تدرك دول المنطقة وخاصة دول الجوار لفلسطين, أن غياب المقاومة الفلسطينية, هو تدمير كبير لأمنها القومي, وغياب لخط دفاعها الأول مع عدوها الإستراتيجي!

ناهيك عن المشروعات والممرات الأمريكية التي تهدف لخلق هيمنة جسوسياسية على كافة دول المنطقة (اقتصاديا وعسكريا),

فاحذروا من حقنة المخدر الأمريكية الحالية التي تتلوها عملية بتر المقاومة الفلسطينية, فلا أمان بعدها لأحد.


8- القادم أيضا يتعلق بمدى ضغط الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي, ولا تستهينوا بذلك, والرأي العام الغربي قادر على إحداث بعض التغيير في قرارت أنظمته,

ولكن على المستوى العربي والإسلامي:

لن تستجيب الأنظمة إلا إذا شعرت برياح الضغوط العارمة من شعوبها تهز استقرارها,

البداية من المظاهرات العارمة في المغرب منذ السبت الماضي لإغلاق ملف التطبيع مع إسرائيل وقطع العلاقات.

الأطفال والنساء الذين يموتون في غزة, والرجال الذي يقفون أمام الدبابات من المسافة صفر, هم عرب مثلنا وليسوا فضائيين أو من قبيلة سوبر مان.

وتذكر أن غزة مجرد بداية, وأن دورك قادم بلا شك, فانقذ مصير ومستقبل أولادك والأمة كلها, وافعل شيئا إيجابيا!

المسألة واضحة وليس محض خيالات أو توقع.



9- "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"

مقال اعجبني على حساب  Malcolm x بمنصة X

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقا ايجابيا