النكسة وتبعاتها

بعد أقل من عام على وقوع "النكسة" عام 1967 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية أخذ الجيش الإسرائىِلي الثقة وبدأ الغرور ينساب لقياداته التي قررت الدخول للأردن لمطاردة الثوار الفلسطينيين، حيث وصف قادة إسرائيل إحتلالهم للأردن بالنزهة ولكن هذه النزهة تحولت لفاجعة بالنسبة لهم وهو ما سمي حينها بمعركة "الكرامة"



‏1- أولا سأذكر لكم السبب الحقيقي وراء هذه المعركة والذي أرجعته السلطات الاسرائيلية لتزايد قوة الفصائل الفلسطينية، وتحول الأردن إلى نقطة انطلاق لتنفيذ عملياتها،  وهو ما أدى لتأجيج غضب العدو وجعله يفكر أبعد من القضاء على تلك الفصائل إلى احتلال أراض أردنية.



حيث أراد الاحتلال تلقين المقاومة الفلسطينية، والدولة الحاضنة لها، درسا لا يقل عن درس 5 جوان 1967، لكن الجيش الأردني التحم مع الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ليقلب المعادلة.


‏2- وبدأت إرهاصات المعركة بتزايد العمليات الفلسطينية، مع رسائل دولية بعثتها إسرائيل عبر وسطاء إلى الأردن كي يضع حدا لتحركات الفدائيين على أراضيه، وفي 20 مارس 1968 صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي "ليفي أشكول" أمام الكنيست بالتحضيرات للهجوم ومبرراته، وجاء ذلك في وقت استدعى الأردن سفراء بريطانيا وفرنسا وروسيا، ووضعهم في صورة التصعيد الإسرائيلي، وأخبرهم أن القوات الأردنية في حالة تأهب.




‏3- بدأت المعركة بقصف مدفعي إسرائيلي قرابة الخامسة والنصف صباحا على مواقع قوات الإنذار والخطوط الأمامية للجيش الأردني، بالتزامن مع اقتحام من 3 معابر باتجاه الأردن، وهي "جسر الملك حسين" و"جسر دامية" و"جسر الملك عبد الله".



‏4- بعدها إشتبكت قوات الإنذار الأردنية مع القوات المهاجمة، وأخذت المدفعية الأردنية تركز قذائفها على مناطق العبور فدمرت الجسور الثلاثة وبعض المجنزرات وعطلت تقدم الاحتلال، ومع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه نحو بلدة الكرامة كانت آلياته تتعرض للقصف المدفعي من الجيش الأردني، وإطلاق النار من قبل الفدائيين الفلسطينيين.



‏5- ومع وصول الاحتلال للبلدة، تحولت الدبابات والآليات العسكرية إلى هدف للألغام وقذائف "آر بي جي" والأسلحة الرشاشة والأسلحة البيضاء التي بحوزة الفصائل.




‏6- على الرغم من إعلان إسرائيل أنها قامت بالهجوم لتدمير قوة المقاومين العرب في بلدة الكرامة، فإن هدف العدوان كان مغايرا، وهو تحطيم القدرات العسكرية للقوات والقيادة الأردنية وزعزعة ثقتها بنفسها بعد حرب يونيو 1967، واحتلال المرتفعات الشرقية والاقتراب من العاصمة عمان، للضغط على القيادة الأردنية ومساومتها سياسيا مستقبلا.



‏7- ويقول الجيش الأردني إن العدو فشل في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال، وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء في عمان.



‏8- كان عدد القوات الإسرائيلية المشاركة هو: لواء مدرع 7، لواء الدروع 60، لواء المشاة 80، لواء المظليين 35، 5 كتائب مدفعية ميدان وثقيلة، 4 أسراب طائرات مقاتلة ميراج ومستير ومروحيات تستطيع نقل كتيبتين.



أما القوات الأردنية: فرقة المشاة الأولى ووزعت على: لواء حطين، لواء عالية، لواء القادسية يساند الفرقة اللواء المدرع 60. وفي الميدان توزعت القوات إلى كتيبة و3 سرايا دبابات، و3 كتائب مدفعية، وكتيبة هندسة.



‏9- حيث لعب سلاح المدفعية والدروع الملكي وقناصو الدروع دورا كبيرا في المعركة، وعلى طول الجبهة، وخاصة في السيطرة على جسور العبور، الأمر الذي منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه. 

أما إمكانيات المقاتلين الفلسطينيين فكانت ألغاما وقنابل وقذائف "آر بي جي" وأسلحة خفيفة.



‏10- من نتائج معركة الكرامة أن إسرائيل لجأت إلى طلب وقف إطلاق النار الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، في حين أصر ملك الأردن الحسين بن طلال على عدم وقف إطلاق النار طالما بقي جندي إسرائيلي واحد شرقي نهر الأردن.



‏11- وبدأ انسحاب القوات الإسرائيلية قرابة الساعة الثانية ظهرا، وتقول وثائق بريطانية إن رئيس أركان الجيش الأردني عامر خماش حاصر القوات الإسرائيلية حتى السادسة والنصف مساء ولم يهاجمها خشية تصعيد الموقف.




‏12- وبعد المعركة زار ملك الأردن الكرامة وصرح قائلا "الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة، الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر". أما رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات فقال إن المعركة "شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل".


‏13- كانت خسائر المعركة كالتالي: القوات الأردنية: 86 شهيدا و108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة.

القوات الإسرائيلية: 250 قتيلا و450 جريحا، تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن، وأسقطت 7 طائرات مقاتلة.


‏14- وقال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق آلون ليال (وهو أحد جنود تلك الحرب)  "في إسرائيل بعد 50 سنة لم يعد أي كلام يدور عن هذه المعركة ولا أذكر أنه خلال السنوات الثلاثين الأخيرة قام القادة أو الأصدقاء أو المقاتلون بلقاء للتذكر أو الاحتفال بالكرامة".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقا ايجابيا