الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يعهد بالخلافة إلى شخص بعينه، ولكنه جعلها شورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين، وقال: يحضركم عبد الله يعني ابنه، وليس له من الأمر شيء، بل يحضر ليشير بالنصح، وبعد اجتماع هؤلاء فوض سعد ما له في ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، والزبير إلى علي، وطلحة إلى عثمان فقال عبد الرحمن بن عوف لعلي وعثمان: أيكما يبرأ من هذا الأمر، فنفوض الأمر إليه ليولي أفضل الرجلين الباقيين، فسكت عثمان وعلي فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي في ذلك، وسأجتهد فأولي أولاكما بالحق، فقالا: نعم، ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق، لئن ولاه ليعدلن، ولئن ولى عليه ليسمعن وليطيعن، فقال كل منهما: نعم، ثم تفرقوا، ثم نهض عبد الرحمن يستشير الناس فيهما، ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأقيادهم جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى ومجتمعين، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من الركبان والأعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة أيام بلياليها، فلم يجد اثنين يختلفان في تقديم عثمان بن عفان، إلا من نقل عن عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب، فلما كانت الليلة التي يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء إلى منزل ابن أخته المسور بن مخرمة وعثمان فقال المسور: فقلت: بأيهما أبدأ؟ فقال: بأيهما شئت، فذهب المسور إلى علي ثم إلى عثمان ، فأحضرهما، ثم خرج بهما عبد الرحمن إلى المسجد، ونودي في الناس: الصلاة عامة، ثم صعد المنبر فوقف وقوفا طويلا، ودعا دعاء طويلا، لم يسمعه الناس، ثم تكلم فقال: أيها الناس إني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إما علي وإما عثمان، فقم يا علي فقام إليه، فوقف تحت المنبر فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبينه صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: فأرسل يده، وقال: إلي يا عثمان، فأخذ بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم، قال: فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، فقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر، وبهذا تمت خلافة عثمان على المسلمين برضا واختيار منهم. اهـ مخلصا من كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير رحمه الله تعالى. والله أعلم.


لماذا سمي عصر الخلفاء الراشدين بهذا الاسم ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد روى الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت.

وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.

 وقد اتُّفق على أن عهد الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كان هو عهد الخلافة التي هي على منهاج النبوة، وأن هؤلاء هم الخلفاء الراشدون الذين ورد الحديث باتباع سنتهم، ومن ذلك جاءت تسميتهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقا ايجابيا